الجهني : دراسة عن علاج كورونا ضللت “الصحة العالمية” وأثارت جدلاً واسعاً

قال استشاري الباطنة والغدد الصماء والسكري الدكتور ناصر الجهني: إن هناك نتائج دراسة غير صحيحة عن علاج فيروس كورونا ظللت منظمة الصحة العالمية والعالم، وأثارت جدلاً في الأوساط الطبية.

وأوضح لـ”سبق”: أن “نتائج دراسة منشورة في مجلة اللانست The Lancet الطبية المشهورة بتاريخ ٢٢-٥-٢٠٢٠ أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الطبية حول العالم، وأثّرت على تغيير البروتوكولات العلاجية لفيروس كورونا المنتشر حول العالم، وذلك بناء على معلومات غير صحيحة وربما مجهولة المصدر؛ حيث استنتجت هذه الدراسة أن دواء الهيدروكسي كلوروكين المستخدم لعلاج مرضى كورونا المتجدد يزيد من نسبة الوفيات والمضاعفات القلبية وغير فعال ضد فيروس كورونا المتجدد”.وأضاف: أنه “على ضوء نتائج هذه الدراسة اتخذت منظمة الصحة العالمية قراراً بتعليق جميع التجارب السريرية المتعلقة باستخدام دواء هيدروكسي كلوروكين حول العالم مؤقتاً، ولكن حدث ما لم يكن بالحسبان؛ فقد انتقد أكثر من ١٠٠ عالم ومختص في الطب حول العالم نتائج الدراسة بعد نشر نتائجها، وخاطبوا المجلة بمراجعة بيانات الدراسة، وخاصة أن العديد من الدول المستخدمة للدواء لم تلاحظ زيادة في الوفيات من جراء استخدامه، كما راودتهم الشكوك حول صحة جمع البيانات من الشركة المسؤولة عن الدراسة مع عدم إفصاح الشركة عمن قام بجمع البيانات، كما أن هنالك اختلافاً في بيانات المرضى المسجلة في الدراسة عن البيانات الرسمية المعلنة من تلك الدول”.

وتابع: “بناء على موجات الانتقادات الواسعة الموجهة إلى مجلة The Lancet التي نشرت البحث والتشكيك في صحة نتائج الدراسة، فقد قامت المجلة بتاريخ ٥-٦-٢٠٢٠ بسحب الدراسة الطبية والامتناع عن نشرها بعد الاحتمال الكبير لشبهات بعدم صحة بياناتها”.

وأضاف “الجهني”: “وفي سياق آخر قررت منظمة الصحة العالمية التراجع عن قرارها السابق واستئناف اختبارات دواء هيدروكسي كلوروكين، المضاد لمرض الملاريا والمستخدم حاليا في علاج المصابين بفيروس كورونا المستجد”.

وأوضح أنه بغض النظر عن إثبات فعالية وأمان دواء هيدروكسي كلوروكين في علاج فيروس كورونا المتجدد من عدمها؛ فليس هذا المقصود بقدر ما هو التعامل الأخلاقي وقت جائحة كورونا، مضيفًا: أن “من المفروض أن تتكاتف الجهود لمحاربة هذا المرض خلال الظروف الصعبة التي يمر بها العالم، ولكن ما حدث يعد إحدى صور انعدام أخلاقيات البحث العلمي وعدم الشفافية وعدم إفصاح بعض الباحثين المشاركين بالدراسة عن حصولهم على دعم مالي من قبل شركات أدوية أخرى منافسة، وعدم الشفافية بالتأكيد يغير مجرى الحقيقة ويؤدي إلى ضرر عالمي؛ حيث تم إيقاف التجارب السريرية على دواء قد يستخدم في علاج وباء قائم”.وطالب بأن تكون المنظمات الصحية وجميع المجلات والدوريات العلمية خالية تمامًا من التحيز التجاري؛ لأن قراراتها تمس صحة الإنسان، وهي أغلى ما نملك ولا يجب أن تتأثر أبداً بالمصالح الشخصية، داعياً للمحاسبة والمساءلة القانونية لكل من قاموا بهذا العمل بصورة مباشرة أو سهلوا نشره دون التأكد من مصداقية مصادر المعلومات؛ حيث يعد هذا من أبجديات أخلاقيات البحث العلمي.

التعليقات مغلقة